العلامة الحلي
17
مبادئ الوصول إلى علم الأصول
وقال الأفندي : " له حقوق عظيمة على زمرة الامامية ، لسانا وبيانا ، وتدريسا وتأليفا ، وقد كان جامعا لأنواع العلوم ، مصنفا في أقسامها ، حكيما متكلما فقيها محدثا أصوليا ، أديبا شاعرا ماهرا ، وأفاد وأجاد ، على كثير من فضلاء دهره ، من الخاصة بل من العامة أيضا ، كما يظهر من إجازات علماء الفريقين . كان من أزهد الناس وأتقاهم ، ومن زهده ما حكاه السيد حسين المجتهد ، في رسالة النفحات القدسية عنه ، أنه قدس سره أوصى بجميع صلاته وصيامه مدة عمره ، وبالحج عنه مع أنه كان قد حج " ( 1 ) . كما وروي : " أنه لما حج ، اجتمع بابن تيمية في المسجد الحرام فتذاكرا ، فأعجب ابن تيمية بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ قال الذي تسميه ابن المنجس ، يريد بذلك التعريض بابن تيمية ، حيث سماه في منهاج السنة بابن المنجس ، فحصل بينهما انس ومباسطة " ( 2 ) . وقال الصفدي : " كان ريض الأخلاق حليما ، قايما بالعلوم حكيما طار ذكره في الأقطار ، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار ، وتخرج به أقوام ، وتقدم في آخر أيام خدابندا تقدما زاد حده ، وفاض على الفرات مده " ( 3 ) . كما وقال أبو محمد الحسن الصدر : " لم يتفق في الدنيا مثله ، لا في المتقدمين ولا في المتأخرين ، وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسماية مجتهد " ( 4 ) .
--> ( 1 ) رياض العلماء : م 2 ص 90 " باختصار " . ( 2 ) الدرر الكامنة : 2 / 72 ، وورود في الهامش : هكذا وجد بخط السخاوي عن شيخه . ( 3 ) أعيان العصر : الفيلم 1809 . ( 4 ) تأسيس الشيعة : ص 270 .